:: افتتاح مركز لذوي العسر السمعي في كفر قاسم   :: دفع ضرائب البلديه   :: اضراب انذاري لمستخدمي السلطه في كفر قاسم   :: بيان هام - مياه للشرب   :: المصادقه على بناء مدرسه ابتدائيه جديده
عدد الزوار
الأعضاء: 2
الأخبار: 154
المواقع الخارجية: 5
الزوار: 108897
نصف قرن على مجزرة كفرقاسم طباعة ارسال لصديق

      

يمكنك انزال نسخة بي دي اف (pdf) لهذا الكتاب عن طريق الضغط هنا

مقدمة

في التاسع والعشرين من تشرين الأول 2006, ومع اكتمال الساعة الخامسة مساء, تكتمل السنة الـ 50 للمجزرة الرهيبة التي اقترفها حرس الحدود الاسرائيلي في كفر قاسم, القرية العربية الواقعة في اقصى جنوبي المثلث العربي المحاذي لرأس العين ولقريتي كفر برا وجلجولية.
ولمن يريد ان يقف على أبعاد هذه المجزرة فلا بد له من ادراك اهمية موقع كفر قاسم, فهي قرية حدودية تفصل بين اسرائيل والضفة الغربية, وقد ضمت لاسرائيل مع بقية قرى المثلث بحكم اتفاقية الهدنة التي ابرمت بين المملكة الهاشمية والحكومة الاسرائيلية, والتي قضت بتجزئة فلسطين بين الطرفين. وتم ذلك بعد أن رفعت حرب عام 1948 أوزارها. ولكن أحدًا لم يسأل أهل قرى المثلث عن رغبتهم في الانضمام الى الدولة اليهودية الناشئة. ومنذ اليوم الاول لضم المثلث لاسرائيل بدأ العد التنازلي, والذي صادفت بدايته الساعة الخامسة من التاسع والعشرين من تشرين الاول قبل خمسون عامًا خلت. تسعة وأربعون شهيدًا وشهيدة من اطفال وشيوخ, نساء ورجال, فتية وفتيات سقطوا شهداء شهوة عسف حرس الحدود الاسرائيلي. مشاهد تضرم نيران الانسانية التي تستنجد طالبة الرحمة, ولكن الرحمة لم تكن عند مدخل البلد فتتابع سقوط الضحايا عنده وامتزجت الدماء الزكية بالتربة التي ستبقى شاهدة على عمق المأساة. وبكل الألم والاشمئزاز لا بد لذاكرتنا الحية أن تستعيد سلسلة المجازر التي ارتكبت بحق شعبنا الفلسطيني. ويدرج اسم كفر قاسم من جديد في كل مقال وخطاب لدى وقوع أعمال دموية رهيبة مثل صبرا وشاتيلا, والأقصى, والحرم الابراهيمي, وحتى قانا.
ولكن ما يميز هذه المجزرة الرهيبة, والمفروض أن يثير اهتمام كل مواطن داخل اسرائيل وخارجها, هو أن ضحايا المجزرة المستهدفين هم من مواطني هذه الدولة نفسها, ونفذت بأيدي وحدة تابعة لشرطة اسرائيل. أي ان الأسايب التي استخدمت ضد هؤلاء المواطنين العرب هي نفسها التي تستخدم في العادة ضد من يعتبر عدو الدولة. واذا كان المجتمع الانساني برمته يحرم قتل المدنيين بدم بارد حتى في حالة حرب, فكم بالحري عندما نتكلم عن مواطني الدولة نفسها الذين يتمتعون بحقوق وواجبات بقية مواطني الدولة من أصل قومي آخر, ونعني هنا المواطنين اليهود.
بعد أن تنقضي ساعات المجزرة تترسب الآلام وتنزف الجروح, آلام عائلات تيتمت بفقدان آبائها, وعائلات ثكلت ابناءها, آلام قرية بأكملها تحيي في كل سنة ذكرى الحوادث الدموية التي لا تمحوها الايام مهما مر عليها ذيل النسيان الطويل, وجروح تنزف في تاريخ هذا الشعب الذي لم يصل بعد الى شاطئ الامان. وتنتصب وثائق ومحاضر المحكمة شاهدة على فظائع تلك الايام. فقد حظيت كفر قاسم مثل صبرا وشاتيلا, والحرم الابراهيمي, بلجنة تحقيق ومحكمة دونت شهادات شهود العيان. وازخت الكتب والمقالات الحوادث لتكشف امورًا لم تنكشف من قبل. والاهم من ذلك هو البعد التاريخي الذي تكتسبه المجزرة المفجعة على مدى الايام مما يزيد فهمنا لها. علينا جميعًا أن ندرك الدوافع الحقيقية لارتكاب المجزرة, ومجريات الأمور من خلف أبواب المحكمة, والسر الكبير الذي لم يسمح للضحايا معرفته. بعد انقضاء اكثر من 50 عامًا بدأت الحقائق تظهر الواحدة تلو الأخرى بشكل غير منتظم.



 
< الموضوع السابق   الموضوع التالى >
جميع الحقوق محفوظة
Powered and designed by Issa Rami